نصائح وإرشادات

هل أنا فعلا بحاجة لتأمين السفر؟

Written by Sara Mohammed

الكثير من الناس لم يعرف أو يسمع عن تأمين السفر إلا من وقت قريب مضى ومن الممكن أنه لم يعرف عنه حتى اللحظة وقد يكون ذلك بسبب أنه لم يسافر لأي من الدول التي يتطلب الحصول على تأشيرة السفر إليها الحصول على تأمين سفر أو تأمين طبي طارئ.

قد يكون التأمين بمفهومة العام جديد نسبيا في المملكة مع العلم بأن بعض شركات التأمين العالمية بدأت تقديم خدماتها منذ الثمانينات الميلادية أو قبل ذلك، إلا أن كثير من المواطنين في المملكة العربية السعودية عرفوا التأمين بعد تطبيق التأمين الإلزامي على المركبات، ومع ارتفاع الوعي بالتأمين وأهمته أصبح كثير من الناس يحرصون كل الحرص على تجديد تأمين مركباتهم أول بأول وخاصة بعدما التمسوا العائد المادي والمعنوي لهذه الخدمة.

سألني أحدهم يوما ما إذا ما كان فعلا بحاجة لتأمين السفر، خاصة وأن سفرته مع عائلته في ذلك الوقت لن تتجاوز أكثر من أسبوع وفي دولة خليجية قريبة، فأجبته بشكل بسيط إذا ما كنت تستطيع أن تتحمل الأضرار المادية والمعنوية التي يغطيها تأمين السفر بنفسك فأنت بالتأكيد لست بحاجته.

هناك أنواع من تأمين السفر لكن بشكل عام يغطي تأمين السفر العديد من الحوادث والأضرار التي قد يتعرض لها أي مسافر سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، ومنها ما هو مادي بحت مثل قيمة الحجز في حال إلغاء السفر لأي حدث طارئ يتعرض له المؤمن ويتسبب بعد مشيئة الله بإلغائه لسفره، ومنها ما هو معنوي مثل توفير محامي له في حال تعرضه لمشكلة قانونية جراء حادث أو ضرر تسبب به خلال سفره، ورغم اختلاف التغطيات التي يشملها تأمين السفر بحسب الشركة المصدرة له إلا أنها تتفق في مجملها تقريبا على تغطية المصاريف الطبية للحالات الطارئة التي قد يتعرض لها المسافر.

قليل من الناس من لا يعرف شخصا ما سواء من الأصدقاء أو الأقارب قد تعرض لعارض صحي خلال إحدى سفراته، وبسبب هذا العارض قام بدفع مبلغ لابأس به إما للحصول على العلاج بشكل كامل أو حتى مؤقت لحين عودته لأرض الوطن، في هذ الحال يجب أن نعلم بأن المبلغ الذي لا بأس به متغير بحسب الدولة التي قد يتعرض بها المسافر لنفس هذا العارض، وللتوضيح سنأخذ على سبيل المثال الحوادث البسيطة والدارجة التي قد يتعرض لها الأطفال نتيجة لعبهم أو تنقلهم، ومنها على سبيل المثال الكسر في ساعد أو قدم الطفل لا قدر الله، حادث عارض مثل هذا قد لا يتجاوز علاجه في المتوسط الف إلى ثلاثة آلاف ريال في مستشفياتنا الخاصة ويتضمن ذلك (معاينة الطبيب، الأشعة اللازمة ووضع الجبيرة) قد تزيد أو تنقص حسب مستوى المستشفى، لكن خلال رحلة سياحية في إحدى الدول الأوروبية تعرضت طفله لكسر في ساعدها إثر سقوطها من على ارجوحة في حديقة عامة، فنقلت إلى مستشفى خالص لتلقي العلاج اللازم في هذه الحالة، وبعد الانتهاء تفاجأ والدها بالفاتورة التي تجاوزت 17,000 ألف ريال سعودي بالرغم من أن إجراءات العلاج لم تتجاوز ما ذكرناه سابقا، مما تسبب في إرباك ميزانيته التي خصصها لتلك الرحلة، وبالتأكيد هناك حالات لم يستطع المتضرر فيها دفع المبلغ ودخل في دوامة قانونية طويله إن وجد لها حل تكون قد اقتصت من إجازته عدة أيام.

لهذه الأسباب وأسباب أخرى أضافت حكومات بعض الدول التأمين الطبي الدولي أو تأمين سفر (يتضمن التأمين الطبي بشروط محددة) ضمن متطلبات الحصول على التأشيرة لزيارة تلك الدولة، وذلك بسبب المشاكل التي واجهتها تلك حكومات في علاج مواطنين غير مواطنيها ودفع تكاليف علاجهم الطارئة لإنقاذ حياتهم في أحيان أو تعرض المصابين بعد تلقيهم العلاج لمشاكل قانونية بسبب عدم قدرتهم المادية على دفع فواتير علاج طارئ في أحيان أخرى، لكن جهل بعض الناس بأهمية هذا التأمين واعتقادهم بأنها مبالغ مدفوعة لخدمة ليست ذات قيمة بالنسبة لهم بدأوا رحلة للبحث عن طريقة للالتفاف على هذا النظام، وهذا فتح مجال لضعاف النفوس في إيجاد ما اطلق عليه (تأمين سفر مضروب) أي مزور، فقام أحدهم بشراء تأمين سفر (مضروب) بغية تقديمة ضمن المتطلبات لحصول على تأشيرة للسفر لإحدى الدول الأوربية، وبالفعل حصل على التأشيرة من دون أن يتكبد دفع قيمة تأمين السفر الذي لم يتجاوز ألف ريال، مع العلم بأنه دفع أضعاف هذا المبلغ للتذاكر والسكن فقط.

قدر الله على هذا الشخص خلال سفرة أن تعرض هو وأسرته لحادث سير، وبالتالي قامت سيارة الإسعاف بنقلهم إلى المستشفى وتلقوا العلاج (بضمان تأمين السفر الذي تقدموا به للحصول على التأشيرة) كانت المفاجأة عندما أرسل المستشفى مطالبته إلى شركة التأمين المصدرة للوثيقة التي جاء منها الرد بأن هذه الوثيقة مزورة وهذا الشخص ليس لديه تأمين لا هو ولا أي من افراد أسرته.

من حسن حظه أنه في تلك اللحظة كان قد غادر الدولة هو وأسرته بشكل كامل عائدا لأرض الوطن لإكمال العلاج، بالطبع كان هناك عدد من الإجراءات القانونية التي اتخذت ضده والأكيد منعه من دخول هذه الدولة والمنطقة ككل لسنتين هو وكامل أفراد أسرته.

لم نتناول في حديثنا هنا إلا المشاكل الطبية الطارئة إلا أن تأمين السفر تحديدا يغطي أكثر من ذلك بكثير، كما أن بعض البطاقات الائتمانية تمنح تأمين سفر مجاني لحاملها بمجرد شرائه تذاكر السفر ببطاقته الائتمانية (حسب علمنا هو غير مقبول لدى السفارات التي تطلب تأمين طبي ضمن متطلبات التأشيرة) لكنه غير مكلف ويغطي البعض من الأضرار.

ختاما نود التنويه أننا لا نسعى من خلال موضوعنا هذا التسويق لتأمين السفر بشكل مباشر أو غير مباشر، أو إحدى الشركات التي تقدمة مع العلم بأن هناك شركات محلية ودولية تبيع هذا النوع من التأمين من خلال الإنترنت، لكننا ملتزمون بتقديم كامل المعلومات التي قد يستفيد منها قراؤنا خلال عند سفرهم.

من هنا نترك لقارئنا الكريم القرار في تحديد أهمية تأمين السفر بالنسبة لك ولأسرتك عند السفر.

About the author

Sara Mohammed